تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فأما الوجه الأول فهو الذي ذكره أبو البقاء ، قال في قوله تعالى : * ( والنجم إذا هوى ) * : العامل في الظرف فعل القسم المحذوف ، تقديره : أقسم بالنجم وقت هويه . وما ذكره الشيخ عليه من الأشكال فقد يجاب عنه بوجهين : أحدهما : أن الزمانين لما اشتركا في الوقوع المحقق نزلا منزلة الزمان الواحد ; ولهذا يصح عطف أحدهما على الآخر ، كقوله تعالى : * ( إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) * ، ثم قال : * ( ويجعل ) * . وهو قريب من جواب الفارسي ، لما سأله أبو الفتح عن قوله تعالى : * ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ) * مستشكلا إبدال " إذ " من " اليوم " فقال : " اليوم " حال و " ظلمتم " في الماضي ، فقال : إن الدنيا والآخرة متصلتان ، وإنهما في حكم الله تعالى سواء فكأن " اليوم " ماض ، وكأن " إذ " مستقبله . والثاني : أنه على ظاهره ، ولا يلزم ما ذكر ، لأن الحال كما تأتى مقارنة ، تأتى مقدرة ، وهي أن تقدر المستقبل مقارنا ، فتكون أطلقت ما بالفعل على ما بالقوة مجازا ، وجعلت المستقبل حاضرا ، كقوله تعالى : * ( فادخلوها خالدين ) * . وأما الوجه الثاني ; فيمكن أن يقال : يجوز تقديره ، وهو العامل ، ولا يلزم ما قال من اختلاف الزمانين ; لأنه يجوز الآن أن يقسم بطلوع النجم في ، المستقبل ويجوز أن يقسم بالشئ الذي سيوجد . وأما الوجه الأخير ، فهو الذي ذكره ابن الحاجب في شرح ( المفصل ) فقال : إذا