تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يجادلونك ) * ، * ( إذا بلغ بين السدين ) * * ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) * * ( حتى إذا جعله نارا ) * ، * ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) * لأن الانفضاض واقع في الماضي . وتجئ للحال ، كقوله تعالى : * ( والنجم إذا هوى ) * ، * ( والليل إذا يغشى . والنهار إذا تجلى ) * ; والتقدير : والنجم هاويا ، والليل غاشيا ، والنهار متجليا ، ف‍ " إذا " ظرف زمان ، والعامل فيه استقرار محذوف في موضع نصب على الحال ، والعامل فيها " أقسم " المحذوف . وقد استشكل الزمخشري تقدير العامل في ذلك ، وأوضحه الشيخ أثير الدين ، فقال : إذا ظرف مستقبل ، ولا جائز أن يكون العامل فيه فعل القسم المحذوف ، لأن " أقسم " إنشائي فهو في الحال ، وإذا لما يستقبل فيأبى أن يعمل الحال في المستقبل ; لاختلاف زمان العامل والمعمول . ولا جائز أن يكون ثم مضاف أقيم المقسم به مقامه ، أي وطلوع النجوم ، ومجئ الليل ; لأنه معمول لذلك الفعل ، فالطلوع حال ، ولا يعمل في المستقبل ، ضرورة أن زمان العامل زمان المعمول . ولا جائز أن يعمل فيه نفس المقسم به ، لأنه ليس من قبيل ما يعمل ، ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف ، ويكون قد عمل فيه ، فيكون ذلك العامل في موضع الحال ، وتقديره : والنجم كائنا إذا هوى ، والليل كائنا إذا يغشى ، لأنه يلزم " كائنا " ألا يكون منصوبا بعامل ، إذ لا يصح ألا يكون معمولا لشئ مما فرضناه أن يكون عاملا . فيكون المقسم به جثة ، وظروف الزمان لا تكون أحوالا عن الجثث ، كما لا تكون أخبارا لهن .