تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقال أبو البقاء في قوله تعالى : * ( أم اتخذ مما يخلق البنات ) * تقديره بل " أتخذ ! " بهمزة مقطوعة على الإنكار ، ولو جعلناه همزة وصل لصار إثباتا . تعالى الله عن ذلك ! ولو كانت " أم " المنقطعة بمعنى " بل " وحدها دون الهمزة وما بعد " بل " متحقق ، فيصير ذلك في الآية متحققا ، تعالى الله عن ذلك ! مسألة [ في ضرورة تقدم الاستفهام على " أم " ] " أم " لا بد أن يتقدمها استفهام أو ما في معناه . والذي في معناه التسوية ; فإن الذي يستفهم ، استوى عنده الطرفان ; ولهذا يسأل ، وكذا المسؤول استوى عنه الأمران . فإذا ثبت هذا ; فإن المعادلة تقع بين مفردين وبين جملتين ، والجملتان يكونان اسميتين وفعليتين ; ولا يجوز أن يعادل بين اسمية وفعلية ; إلا أن تكون الاسمية بمعنى الفعلية ، أو الفعلية بمعنى الاسمية ، كقوله تعالى : * ( سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ) * أي أم صمتم . وقوله : * ( أفلا تبصرون . أم أنا خير ) * ; لأنهم إذا قالوا له : أنت خير ، كانوا عنده بصراء ، فكأنه قال : أفلا تبصرون أم أنتم بصراء ؟ قال الصفار : إذا كانت الجملتان موجبتين قدمت أيهما شئت ، وإن كانت إحداهما منفية أخرتها ، فقلت : أقام زيد أم لم يقم ؟ ولا يجوز : ألم يقم ، أم لا ؟ ولا سواء على ألم تقم أم قمت ! لأنهم يقولون : سواء على أقمت أم لا ؟ يريدون : أم لم تقم ؟ فيحذفون لدلالة الأول ، فلا يجوز هذا : سواء على أم قمت ؟ لأنه حذف من غير دليل ، فحملت سائر المواضع المنفية على هذا .