تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
افتراه ) * ، تقديره : بل أيقولون ؟ كذا جعلها سيبويه منقطعة ، لأنها بعد الخبر . ثم وجه اعتراضا : كيف يستفهم الله عن قولهم هذا وأجيب بأنه جاء في كلام العرب ; يريد أن في كلامهم يكون المستفهم محققا للشئ لكن يورده بالنظر إلى المخاطب ، كقوله : * ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) * وقد علم الله أنه لا يتذكر ولا يخشى ; لكنه أراد : " لعله يفعل ذلك في رجائكما " . وقوله : * ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) * ، تقديره : بل أتخذ ؟ بهمزة منقطعة للإنكار . وقد تكون بمعنى " بل " من غير استفهام ، كقوله تعالى : * ( خلق السماوات والأرض ) * وما بعدها في سورة النمل . قال ابن طاهر : ولا يمتنع عندي إذا كانت بمعنى " بل " أن تكون عاطفة ، كقوله تعالى : * ( أم يقولون شاعر ) * ، وقوله : * ( أم كان من الغائبين ) * . وقال البغوي في قوله : * ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) * بمعنى " بل " وليس بحرف عطف ، على قول أكثر المفسرين . وقال الفراء وقوم من أهل المعاني : الوقف على قوله " أم " ، وحينئذ تم الكلام ، وفى الآية إضمار ، والأصل * ( أفلا تبصرون ) * أم تبصرون ؟ ثم ابتدأ فقال : * ( أنا خير ) * . قلت : فعلى الأول تكون منقطعة ، وعلى الثاني متصلة وفيها قول ثالث ، قال أبو زيد : أنها زائدة ، وإن التقدير : أفلا تبصرون أنا خير منه . والمشهور أنها منقطعة ، لأنه لا يسألهم عن استواء علمه في الأول والثاني ; لأنه إنما أدركه