وعلى الاسم ، نحو : إن كنت ظالما فإذن حكمك في ماض ، وقوله تعالى : * ( وإنكم
إذا لمن المقربين ) * .
ورام بعض النحويين جعلها فيه بمعنى " بعد " .
* * *
واعلم أن هذا المعنى لم يذكره النحاة ، لكنه قياس قولهم : إنه قد تحذف الجملة المضاف
إليها " إذ " . ويعوض عنها التنوين كيومئذ ، ولم يذكروا حذف الجملة من " إذا "
وتعويض التنوين عنها .
وقال الشيخ أبو حيان : في ( التذكرة ) : ذكر لي علم الدين القمتي ، أن القاضي
تقى الدين بن رزين ، كان يذهب إلى أن " إذن " عوض من الجملة المحذوفة . وليس هذا بقول
نحوي . انتهى .
وقال القاضي ابن الجويني : وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال : أنا آتيك : " إذن
أكرمك " بالرفع ، على معنى " إذا أتيتني أكرمك " فحذف " أتيتني " وعوض التنوين
عن الجملة ، فسقطت الألف لالتقاء الساكنين .
وقال : ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة ، على أن الفعل في مثل هذا المثال منصوب
ب " إذن " ; لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا للفعل ، ولا ينفى ذلك رفع
الفعل بعده ، إذا أريد به " إذ " الزمانية معوضا عن جملته التنوين ، كما أن منهم
من يجزم ما بعدها ، نحو : من يزرني أكرمه . يريدون بذلك الشرطية ، ولا يمنع مع ذلك
الرفع بها إذا أريد الموصولة ، نحو : من يزورني أكرمه .
قيل : ولولا قول النحاة : إنه لا يعمل إلا ما يختص ، وإن " إذن " عاملة في المضارع
لقيل : إن " إذن " في الموضعين واحدة ، وإن معناها تقييد ما بعدها بزمن أو حال ; لأن
البرهان — صفحة 188
مساهمون: الزركشي
ص١٨٨