تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الشك في تبصرهم بعد ما مضى كلامه على التقرير ، وهو مثبت وجواب السؤال " بلى " ، فلما أدركه الشك في تبصرهم ، قال : * ( أنا خير ) * . وسأل ابن طاهر شيخه أبا القاسم بن الرماك : لم لم يجعل سيبويه أم متصله ؟ أي " أفلا " تبصرون أم تبصرون " أي أي هذين كان منكم ؟ فلم يحر جوابا ، وغضب وبقى جمعة لا يقرر حتى استعطفه . والجواب من وجهين : أحدهما أنه ظن أنهم لا يبصرون ، فاستفهم عن ذلك ، ثم ظن أنهم يبصرون ، لأنه معنى قوله : * ( أم أنا خير من ) * ، فأضرب عن الأول واستفهم ، وكذلك : أزيد عندك أم لا ؟ . والثاني : أنه لو كان الإبصار وعدمه متعادلين لم يكن للبدء بالنفي معنى ، فلا يصح إلا أن تكون منقطعة . وقد تحتمل المتصلة والمنقطعة ، كما قال في قوله تعالى : * ( أم تريدون كيدا ) * . قال الواحدي : إن شئت جعلت قبله استفهاما رد عليه ، وهو قوله : * ( ألم تعلم ) * وإن شئت منقطعة عما قبلها مستأنفا بها الاستفهام ، فيكون استفهاما متوسطا في اللفظ ، مبتدأ في المعنى ، كقوله تعالى : * ( أليس لي ملك مصر . . . ) * الآية ، ثم قال : * ( أم أنا خير ) * . انتهى . والتحقيق ما قاله أبو البقاء : إنها هاهنا منقطعة ; إذ ليس في الكلام همزة تقع موقعها ، وموقع " أم " " أيهما " والهمزة في قوله : * ( ألم تعلم ) * ، ليست من " أم " في شئ ، والتقدير : بل أتريدون أن تسألوا ؟ فخرج ب‍ " أم " من كلام إلى آخر .
البرهان — صفحة 183 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم