إذن
نوعان :
الأول : أن تدل على إنشاء السببية والشرط ; بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها ،
نحو " أزورك " فتقول : " إذن أكرمك " ، وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجملة
الفعلية فتنصب المضارع المستقبل ; إذا صدرت ، ولم تفصل ، ولم يكن الفعل حالا .
والثاني : أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم ، أو منبهة على سبب حصل في الحال .
وهي في الحال غير عاملة ; لأن المؤكدات لا يعتمد عليها ، والعامل يعتمد عليه ، نحو " إن "
تأتني إذن آتك " ، " والله إذن لأفعلن " ، ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط .
وتدخل هذه على الاسمية ، نحو أزورك فتقول : إذن أنا أكرمك .
ويجوز توسطها وتأخرها .
ومن هذا قوله تعالى : * ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعدك ما جاءك من العلم إنك
إذا لمن الظالمين ) * ، فهي مؤكدة للجواب ، وتربطه بما تقدم .
وذكر بعض المتأخرين لها معنى ثالثا ; وهي أن تكون مركبة من " إذ " التي
هي ظرف زمن ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا ، لكن حذفت الجملة تخفيفا ، وأبدل
التنوين منها ، كما في قولهم " حينئذ " : .
وليست هذه الناصبة المضارع ; لأن تلك تختص به ، وكذلك ما عملت فيه ، ولا يعمل
إلا ما يختص ، وهذه لا تختص به ، بل تدخل على الماضي نحو : * ( وإذا لآتيناهم من
لدنا أجرا عظيما ) * ، و * ( إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ) * ، و * ( إذا
لأذقناك ) * .