تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

إذن

نوعان : الأول : أن تدل على إنشاء السببية والشرط ; بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها ، نحو " أزورك " فتقول : " إذن أكرمك " ، وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجملة الفعلية فتنصب المضارع المستقبل ; إذا صدرت ، ولم تفصل ، ولم يكن الفعل حالا . والثاني : أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم ، أو منبهة على سبب حصل في الحال . وهي في الحال غير عاملة ; لأن المؤكدات لا يعتمد عليها ، والعامل يعتمد عليه ، نحو " إن " تأتني إذن آتك " ، " والله إذن لأفعلن " ، ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط . وتدخل هذه على الاسمية ، نحو أزورك فتقول : إذن أنا أكرمك . ويجوز توسطها وتأخرها . ومن هذا قوله تعالى : * ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعدك ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) * ، فهي مؤكدة للجواب ، وتربطه بما تقدم . وذكر بعض المتأخرين لها معنى ثالثا ; وهي أن تكون مركبة من " إذ " التي هي ظرف زمن ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا ، لكن حذفت الجملة تخفيفا ، وأبدل التنوين منها ، كما في قولهم " حينئذ " : . وليست هذه الناصبة المضارع ; لأن تلك تختص به ، وكذلك ما عملت فيه ، ولا يعمل إلا ما يختص ، وهذه لا تختص به ، بل تدخل على الماضي نحو : * ( وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) * ، و * ( إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ) * ، و * ( إذا لأذقناك ) * .