تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والثالث : أنها بمعنى الهمزة ، والإضراب مفهوم من أخذك في كلام آخر وترك الأول . قال الصفار : فأما الأول فباطل ; لأن الحرف لا يعطى في حيز واحد أكثر من معنى واحد ، فيبقى الترجيح بين المذهبين . وينبغي أن يرجح الأخير ; لأنه ثبت من كلامهم : إنها لإبل أم شاء . ويلزم على القول الثاني حذف همزة الاستفهام في الكلام ; وهو من مواضع الضرورة . قال : والصحيح أنها لا تخلو عن الاستفهام ; وكذلك قال سيبويه . انتهى . * * * واعلم أن المتصلة يصير معها الاسمان بمنزلة " أي " ، ويكون ما ذكر خبرا عن " أي " ، فإذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ فالمعنى : أيهما عندك ؟ والظرف خبر لهما . ثم المتصلة تكون في عطف المفرد على مثله ، نحو أزيد عندك أم عمرو ؟ كقوله تعالى : * ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) * ، أي أي المعبودين خير ؟ وفى عطف الجملة على الجملة المتأولتين بالمفرد ، نحو : * ( أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ) * أي الحال هذه أم هذه ؟ والمنقطعة إنما تكون على عطف الجمل ، وهي في الخبر والاستفهام بمثابة " بل " والهمزة ، ومعناها في القرآن التوبيخ ، كما كان في الهمزة ، كقوله تعالى : * ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) * ، أي بل أتخذ ؟ لأن الذي قبلها خبر ، والمراد بها التوبيخ لمن قال ذلك ، وجرى على كلام العباد . وقوله : * ( ألم . تنزيل الكتاب لا ريب فيه ) * ثم قال : * ( أم يقولون
البرهان — صفحة 181 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم