والثالث : أنها بمعنى الهمزة ، والإضراب مفهوم من أخذك في كلام آخر
وترك الأول .
قال الصفار : فأما الأول فباطل ; لأن الحرف لا يعطى في حيز واحد أكثر من معنى
واحد ، فيبقى الترجيح بين المذهبين . وينبغي أن يرجح الأخير ; لأنه ثبت من كلامهم :
إنها لإبل أم شاء .
ويلزم على القول الثاني حذف همزة الاستفهام في الكلام ; وهو من مواضع
الضرورة . قال : والصحيح أنها لا تخلو عن الاستفهام ; وكذلك قال سيبويه . انتهى .
* * *
واعلم أن المتصلة يصير معها الاسمان بمنزلة " أي " ، ويكون ما ذكر خبرا عن " أي " ،
فإذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ فالمعنى : أيهما عندك ؟ والظرف خبر لهما .
ثم المتصلة تكون في عطف المفرد على مثله ، نحو أزيد عندك أم عمرو ؟ كقوله تعالى : * ( أأرباب
متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) * ، أي أي المعبودين خير ؟ وفى عطف الجملة على
الجملة المتأولتين بالمفرد ، نحو : * ( أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ) * أي الحال
هذه أم هذه ؟
والمنقطعة إنما تكون على عطف الجمل ، وهي في الخبر والاستفهام بمثابة " بل "
والهمزة ، ومعناها في القرآن التوبيخ ، كما كان في الهمزة ، كقوله تعالى : * ( أم اتخذ مما يخلق
بنات ) * ، أي بل أتخذ ؟ لأن الذي قبلها خبر ، والمراد بها التوبيخ لمن قال ذلك ،
وجرى على كلام العباد .
وقوله : * ( ألم . تنزيل الكتاب لا ريب فيه ) * ثم قال : * ( أم يقولون
البرهان — صفحة 181
مساهمون: الزركشي
ص١٨١