وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى : * ( أو أشد خشية ) * ، وقوله : * ( أزكى
طعاما ) * ، فقد أضيف إلى غير جنسه ، وانتصب .
وقد تأول العلماء هذا حتى رجعوا به إلى جعل " أشد " لغير الخشية ، فقال الزمخشري
معنى : * ( يخشون الناس كخشية الله ) * ، أي مثل أهل خشية الله ، أو مثل قوم أشد
خشية من أهل خشية الله .
قال ابن الحاجب : وعلى مثل هذا يحمل ما خالف هذه القاعدة .
* * *
الثالثة : الأصل فيه الأفضلية على ما أضيف إليه ; وأشكل على ذلك قوله تعالى : * ( وما نريهم
من آية إلا هي أكبر من أختها ) * ، لأن معناه : ما من آية من التسع إلا وهي
أكبر من كل واحدة منها ، فاضلة ومفضولة ، في حالة واحدة .
وأجاب الزمخشري بأن الغرض وصفهن بالكبر من غير تفاوت فيه ، وكذلك
العادة في الأشياء التي تتفاوت في الفضل التفاوت اليسير ، أن تختلف [ آراء ] الناس في
تفضيلها ، وربما اختلف آراء الواحد ، فيها كقول الحماسي :
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يهدى بها الساري
وأجاب ابن الحاجب ، بأن المراد الأعلى أكبر من أختها عندهم ، وقت حصولها ،
لأن لمشاهدة الآية في النفس أثر عظيما ليس للغائب عنها .
* * *
الرابعة : قالوا : لا ينبنى من العاهات ، فلا يقال : ما أعور هذه الفرس ! وأما قوله تعالى :
البرهان — صفحة 169
مساهمون: الزركشي
ص١٦٩