قلت : فكان الأحسن الرد عليه بكلامه ، وهو أنه جوز إذا كان بمعنى الحال دخول
" أن " وهي للمستقبل ، فقد خرجت عن موضعها .
أفعل التفضيل
فيه قواعد :
* * *
الأولى : إذا أضيف إلى جنسه لم يكن بعضه ، كقولك زيد أشجع الأسود وأجود
السحب ، فيصير المعنى زيد أشجع من الأسود ، وأجود من السحب ; وعليه قوله تعالى :
* ( خير الرازقين ) * ، و * ( أحكم الحاكمين ) * ، و * ( أحسن الخالقين ) * .
أي خير من كل من تسمى برازق ، وأحكم من كل من تسمى بحاكم . كذا قاله
أبو القاسم السعدي .
قال الشيخ أثير الدين : الذي تقرر عن الشيوخ أن " أفعل " هذه لا تضاف
إلا ويكون المضاف بعض المضاف إليه ، فلا يقال هذا الفرس أسبق الحمير ; لأنه ليس
بعض الحمير ; وعلى هذا بنى البصريون منع " زيد أفضل إخوته " ، وأجازوا " أفضل
الإخوة " ، إلا إذا أخرجت عن معناها ; فإنه قد يجوز ذلك عن بعضهم .
* * *
الثانية : إذا ذكر بعد " أفعل " جنسه ، وواحد من آحاد جنسه ، وجب إضافته إليه ،
كقولك : زيد أحسن الرجال ، وأحسن رجل قال تعالى . . . .
وإذا ذكر بعد ما هو من متعلقاته ، وجب نصبه على التمييز ، نحو زيد أحسن وجها ،
وأغزر علما .
البرهان — صفحة 168
مساهمون: الزركشي
ص١٦٨