* ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ) * ، ففيه وجهان :
أحدهما : أنه من عمى القلب الذي يتولد من الضلالة ، وهو ما يقبل الزيادة والنقص ،
لا من عمى البصر الذي يحجب المرئيات عنه .
وقد صرح ببيان هذا المعنى قوله تعالى : * ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى
القلوب التي في الصدور ) * وعلى هذا فالأول اسم فاعل .
والثاني : أفعل تفضيل ، من فقد البصيرة .
والثاني أنه من عمى العين ، والمعنى : من كان في هذه أعمى من الكفار ; فإنه يحشر
أعمى . فلا يكون " أفعل تفضيل " .
ومنهم من حمل الأول على عمى القلب ، والثاني على فقد البصيرة ، وإليه ذهب
أبو عمرو ، فأمال الأول وترك الإمالة في الثاني ; لما كان اسما ، والاسم أبعد من الإمالة .
* * *
الخامسة : يكثر حذف المفضول إذا دل عليه دليل ، وكان " أفعل " خبرا ، كقوله
تعالى : * ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) * .
* ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) * .
* ( والله أعلم بما وضعت ) * .
* ( وما تخفى صدورهم أكبر ) * .
* ( إنما عند الله هو خير لكم ) * .
* ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) * .
* ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) * .
البرهان — صفحة 170
مساهمون: الزركشي
ص١٧٠