تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
* ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ) * ، ففيه وجهان : أحدهما : أنه من عمى القلب الذي يتولد من الضلالة ، وهو ما يقبل الزيادة والنقص ، لا من عمى البصر الذي يحجب المرئيات عنه . وقد صرح ببيان هذا المعنى قوله تعالى : * ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * وعلى هذا فالأول اسم فاعل . والثاني : أفعل تفضيل ، من فقد البصيرة . والثاني أنه من عمى العين ، والمعنى : من كان في هذه أعمى من الكفار ; فإنه يحشر أعمى . فلا يكون " أفعل تفضيل " . ومنهم من حمل الأول على عمى القلب ، والثاني على فقد البصيرة ، وإليه ذهب أبو عمرو ، فأمال الأول وترك الإمالة في الثاني ; لما كان اسما ، والاسم أبعد من الإمالة . * * * الخامسة : يكثر حذف المفضول إذا دل عليه دليل ، وكان " أفعل " خبرا ، كقوله تعالى : * ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) * . * ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) * . * ( والله أعلم بما وضعت ) * . * ( وما تخفى صدورهم أكبر ) * . * ( إنما عند الله هو خير لكم ) * . * ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) * . * ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) * .
البرهان — صفحة 170 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم