تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لما لم يصح في اعتقادهم : هذا بعيد - جاز الإخبار ب‍ " بعد " نفع الوثن ، والشاهد له قوله تعالى : حكاية عنهم : * ( أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ) * . * * * السابعة : " أفعل " في الكلام على ثلاثة أضرب : مضاف ، كقوله تعالى : * ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) * . ومعرف بالام ، نحو : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * و * ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) * . وخال منهما . ويلزم اتصاله ب‍ " من " التي لابتداء الغاية جارة للمفضل عليه ، كقوله تعالى : * ( أنا أكثر منك مالا ) * . وقد يستغنى بتقديرها عن ذكرها ، كقوله تعالى : * ( وأعز نفرا ) * . ويكثر ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبرا ، كقوله : * ( والآخرة خير وأبقى ) * . وحيث أضيف إنما يضاف إلى جمع معرف ، نحو " أحكم الحاكمين " ، ولا يجوز " زيد أفضل رجل " ولا " أفضل رجال " ، لأنه لا فائدة فيه ، لأن كل شخص لا بد أن يكون جماعة يفضلها ، وإنما الفائدة في أن تقول : " أفضل الرجال " . فأما قوله تعالى : * ( ثم رددناه أسفل سافلين ) * فجوابه أنه غير مضاف إليه تقديرا ، بل المضاف إليه محذوف ، وقامت صفته مقامه ، وكأنه قال : " أسفل قوم سافلين " . ولا خلاف أنه يضاف إلى اسم الجمع معرفا ومنكرا ، نحو أفضل الناس والقوم ، وأفضل ناس أفضل قوم . فإن قيل : لم أجازوا تنكير هذا ولم يجيزوا ذلك في الجمع ؟