لما لم يصح في اعتقادهم : هذا بعيد - جاز الإخبار ب " بعد " نفع الوثن ، والشاهد له قوله
تعالى : حكاية عنهم : * ( أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ) * .
* * *
السابعة : " أفعل " في الكلام على ثلاثة أضرب :
مضاف ، كقوله تعالى : * ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) * .
ومعرف بالام ، نحو : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * و * ( ليخرجن الأعز
منها الأذل ) * .
وخال منهما . ويلزم اتصاله ب " من " التي لابتداء الغاية جارة للمفضل عليه ،
كقوله تعالى : * ( أنا أكثر منك مالا ) * .
وقد يستغنى بتقديرها عن ذكرها ، كقوله تعالى : * ( وأعز نفرا ) * .
ويكثر ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبرا ، كقوله : * ( والآخرة خير وأبقى ) * .
وحيث أضيف إنما يضاف إلى جمع معرف ، نحو " أحكم الحاكمين " ، ولا يجوز " زيد
أفضل رجل " ولا " أفضل رجال " ، لأنه لا فائدة فيه ، لأن كل شخص لا بد أن يكون
جماعة يفضلها ، وإنما الفائدة في أن تقول : " أفضل الرجال " .
فأما قوله تعالى : * ( ثم رددناه أسفل سافلين ) * فجوابه أنه غير مضاف إليه تقديرا ،
بل المضاف إليه محذوف ، وقامت صفته مقامه ، وكأنه قال : " أسفل قوم سافلين " .
ولا خلاف أنه يضاف إلى اسم الجمع معرفا ومنكرا ، نحو أفضل الناس والقوم ،
وأفضل ناس أفضل قوم .
فإن قيل : لم أجازوا تنكير هذا ولم يجيزوا ذلك في الجمع ؟
البرهان — صفحة 172
مساهمون: الزركشي
ص١٧٢