والثاني : بمنزلة : اخترت الرجال زيدا ، كقوله تعالى : * ( ولا يسأل حميم
حميما ) * ، أي عن حميم لذهوله عنه .
والثالث : أن يقع موقع الثاني منهما استفهام ، كقوله تعالى : * ( سل بني إسرائيل
كم آتيناهم ) * .
* ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة
يعبدون ) * .
وأما قوله تعالى : * ( سأل سائل بعذاب واقع ) * ، فالمعنى : سأل سائل النبي
صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب واقع ، فذكر المفعول الأول ، وسؤالهم عن العذاب
إنما هو استعجالهم له كاستبعادهم لوقوعه ، ولردهم ما يوعدون به منه .
وعلى هذا : * ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم
المثلات ) * .
وأما قوله تعالى : * ( واسألوا الله من فضله ) * ، فيجوز أن تكون " من " فيه موضوع
المفعول الثاني ، وأن يكون المفعول الثاني محذوفا ، والصفة قائمة مقامه .
وأما قوله تعالى : * ( يسألونك كأنك حفى عنها ) * فيحتمل أن " عنها " متعلقة
بالسؤال ، كأنه : يسألونك عنها كأنك حفى عنها ، فحذف الجار والمجرور ، فحسن ذلك لطول
الكلام . ويجوز أن يكون * ( عنها ) * بمنزلة " بها " ، وتتصل بالحفاوة .
وعد
ولم يتعدى لمفعولين ، يجوز الاقتصار على أحدهما كأعطيته ، وليس كظننت ، قال
البرهان — صفحة 165
مساهمون: الزركشي
ص١٦٥