تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كذا قاله الإمام فخر الدين ، ومنعه بعضهم . وقال الشيخ علاء الدين الباجي لو لم يصح : علمته فما تعلم ، لما صح علمته فعلم ; لأنه إذا كان التعليم يقتضى إيجاد العلم وهو علة فيه ، فمعلوله - وهو التعلم - يوجد معه ; بناء على أن العلة مع المعلول ، والفاء في قولنا : " فتعلم " تقتضي تعقب العلم . وإن قلنا : المعلول يتأخر ، فلا فائدة في " فتعلم " لأن التعلم قد فهم من " علمته " فوضح أنه لو صح " علمته فما تعلم " لكان إما ألا يصح علمته فتعلم ، بناء على أن العلة مع المعلول ، أو لا تكون في قولنا : " فتعلم " فائدة بتأخر المعلول . فإن قيل : قد منعوا " كسرته فما انكسر " فما وجه صحة قولهم : " علمته فما تعلم " ؟ قيل : فرق بعضهم بينهما ; بأن العلم في القلب من الله يتوقف على أمر من المعلم ومن المتعلم ، وكان علمه موضوعا للجزاء الذي من المعلم فقط ، لعدم إمكان فعل من المخلوق يحصل به العلم ، ولا بد بخلاف الكسر ، فإن أثره لا واسطة بينه وبين الانكسار . واعلم أن الأصل في الفعل المطاوعة أن يعطف عليه بالفاء ، تقول : دعوته فأجاب ، وأعطيته فأخذ ، ولا تقولها بالواو ; لأن المراد إفادة السببية ، وهو لا يكون في الغالب إلا بالفاء ، كقوله : * ( من يهد الله فهو المهتدى ) * . ويجوز عطفه بالواو ، كقوله : * ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) * . وكقوله : * ( فاستجبنا له ونجيناه ) * . وفى موضع آخر : * ( فاستجبنا له فنجيناه ) * .