تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
للكفار خوف نافع يصرفهم إلى الإيمان ; فإنه المطاوع للتخويف المراد بالآية الكريمة ، وعلى الأول تكون الفاء للتعقيب في الزمان ، ويكون : " أخرجته فما خرج " حقيقة . فائدة [ في قوله تعالى : " إنما أنت منذر من يخشاها " ] قالوا في قوله : * ( إنما أنت منذر من يخشاها ) * : إن التقدير " منذر إنذارا نافعا من يخشاها " . قال الشيخ عز الدين : ولا حاجة إلى هذا ، لأن فعل وأفعل ، إذا لم يترتب عليه مطاوعة ، كخوف وعلم وشبهه لا يكون حقيقة ; لأن " خوف " إذا لم يحصل الخوف ، و " علم " إذا ليحصل العلم كان مجازا ، و " منذر من يخشاها " يترتب عليه أثره ، وهو الخشية ، فيكون حقيقة لمن يخشاها ، فإذا ليس منذرا من لم يخش ، لأنه لم يترتب عليه أثر . فعلى هذا : * ( إنما أنت منذر ) * فيه جمع بين الحقيقة والمجاز لترتب أثره عليه ، بالنسبة إلى " من يخشى " دون " من لم يخش " .

احتمال الفعل للجزم والنصب

فمنه قوله تعالى : * ( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) * ، يحتمل أن يكون ما بعد الفاء مجزوما ، ويحتمل أن يكون منصوبا ، وإذا كان مجزوما كان داخلا في النهى ، فيكون قد نهى عن الظلم ، كما نهى عن قربان الشجرة ، فكأنه قال : " لا تقربا هذه الشجرة فلا تكونا من الظالمين " .