تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأما قوله تعالى : * ( يكاد زيتها يضئ ) * ، فلم يثبت للزيت الضوء ، وإنما أثبت له المقاربة من الضوء قبل أن تمسه النار ، ثم أثبت النور بقوله : * ( نور على نور ) * ، فيؤخذ منه أن النور دون الضوء لا نفسه . فإن قلت : ظاهره أن المراد : يكاد يضئ ; مسته النار أولم تمسه ، فيعطى ذلك أنه مع أن مساس النار لا يضئ ، هو ولكن يقارب الإضاءة ، لكن الواقع أنه عند المساس يضئ قطعا ! أجيب : بأن الواو ليست عاطفة ، وإنما هي للحال ، أي يكاد يضئ والحال أنه لم تمسه نار ، فيفهم منه أنها لو مسته لأضاء قطعا . قاعدة [ في مجئ كاد بمعنى أراد ] تجئ كاد بمعنى أراد ، ومنه : * ( كذلك كدنا ليوسف ) * * ( أكاد أخفيها ) * . وعكسه ، كقوله تعالى : * ( جدارا يريد أن ينقض ) * أي يكاد . قاعدة [ فعل المطاوعة ] فعل المطاوعة هو الواقع مسببا عن سبب اقتضاه ، نحو كسرته فانكسر . قال ابن مالك في شرح ( الخلاصة ) : هو الدال على قبول مفعول لأثر الفاعل ; ومعنى ذلك أن الفعل المطاوع ، بكسر الواو ، يدل على أن المفعول لقولك : كسرت الشئ يدل على مفعول معالجتك في إيصال الفعل إلى المفعول ، فإذا قلت : فانكسر ، علم أنه قبل