تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وأما قوله تعالى : * ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) * ; فظن بعض الناس أن التقوى سبب التعليم ، والمحققون على منع ذلك ; لأنه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط ، فلم يقل : " واتقوا الله يعلمكم " ولا قال : " فيعلمكم الله " ، وإنما أتى بواو العطف ، وليس فيه ما يقتضى أن الأول سبب للثاني ، وإنما غايته الاقتران والتلازم ، كما يقال : زرني وأزورك ، فقال وسلم علينا ونسلم عليك ، ونحوه مما يقتضى اقتران الفعلين والتعارض من الطرفين ، كما لو قال [ عبد ] لسيده : أعتقني ولك على ألف ، أو قالت : المرأة لزوجها : طلقني ولك ألف ; فإن ذلك بمنزلة قولها : بألف أو على ألف . وحينئذ فيكون متى علم الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب ذلك . نظير الآية قوله تعالى : * ( فاعبده وتوكل عليه ) * . وقوله عقيب ذكر الغيبة : * ( واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) * ، ووجه هذا الختام التنبيه على التوبة من الاغتياب ، وهو من الظلم . هاهنا بحث ، وهو أن الأئمة اختلفوا في أن العلم هل يستدعى مطاوعة أم لا ؟ على قولين : أحدهما : نعم ، بدليل قوله تعالى : * ( من يهد الله فهو المهتدى ) * فأخبر عن كل من هداه الله بأنه يهتدى . وأما قوله : * ( وأما ثمود فهديناهم ) * ، فليس منه لأن المراد بالهداية فيه الدعوة ، بدليل : * ( فاستحبوا العمى على الهدى ) * . والثاني : لا يدل على المطاوعة ، بدليل قوله : * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) * . وقوله : * ( ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) * ، لأن التخويف حصل ، ولم يحصل