تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والثاني : أنها زائدة ، والكلام على النفي المحض ، ونقله عن أكثر المفسرين ، أي لم يرها أصلا ، لأن الله تعالى قال : * ( أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ) * ، كان مقتضى هذه الظلمات تحول بين العين وبين النظر إلى البدن وسائر المناظر . والثالث : أنها بمعنى " أراد " من قوله : * ( كدنا ليوسف ) * ، أي لم يرد أن يراها . * * * وذكر غيره أن التقدير : إذا أخرج يده ممتحنا لبصره لم يكد يخرجها ، و " يراها " صفة للظلمات ، تقديره ، ظلمات بعضها فوق بعض يراها . وأما قوله تعالى : * ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى ) * ، فيحتمل أن المعنى : أريد أخفيها ، لكي تجزى كل نفس بسعيها . ويجوز أن تكون زائدة ، أي أخفيها لتجزى . وقيل : تم الكلام عند قوله : * ( آتية أكاد ) * ، والمعنى : أكاد آتي بها ، ثم ابتدأ بقوله : * ( أخفيها لتجزى ) * . وقرأ سعيد بن جبير : * ( أكاد أخفيها ) * بفتح الألف ، أي أظهرها ، يقال : أخفيت الشئ إذا سترته وإذا أظهرته . وقراءة الضم تحتمل الأمرين ، وقراءة الفتح لا تحتمل غير الإظهار ; ومعنى سترتها لأجل الجزاء ، لأنه إذا أخفى وقته قويت الدواعي على التأهب لها خوف المجئ بغتة .