تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الفعل ، وإذا قلت : لم ينكسر على أنه لم يقبله . وأما المطاوع ، بفتح الواو ، فيدل على معالجة الفاعل في إيصال فعله إلى المفعول ، ولا يدل على أن المفعول قبل الفعل أو لم يقبله . وذكر الزمخشري وغيره أن المطاوع والمطاوع ، لابد وأن يشتركا في أصل المعنى ، والفرق بينهما إنما هو من جهة التأثر والتأثير ، كالكسر والانكسار ، إذ لا معنى للمطاوعة إلا حصول فعل عن فعل ، فالثاني مطاوع ; لأنه طاوع الأول ، والأول مطاوع ، لأنه طاوعه الثاني ، فيكون المطاوع لازما للمطاوع ومرتبا عليه . وقد استشكل هذا بقوله تعالى : * ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) * ، فأثبت " الهدى " بدون " الاهتداء " . وقوله : " أمرته فلم يأتمر " فأثبت الأمر بدون الائتمار . وأيضا فاشتراط الموافقة في أصل المعنى منقوض بقوله : " أمرته فأتمر " ، أي امتثل ، فإن الامتثال خلاف الطلب . وأجيب بأنه ليس المراد : ب‍ * ( هديناهم فاستحبوا العمى ) * العمى الحقيقي ، بل أوصلنا إليهم أسباب الهداية ، من بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يلزم وجود الاهتداء . وأما الأمر فيقتضيه لغة ألا يثبت إلا بالامتثال والائتمار . وقال المطرزي في ( المغرب ) : الائتمار من الأضداد ، وعليه قول شيخنا في ( الأساس ) : يقال : أمرته فائتمر ، وأبى أن يأتمر ، أي أمرته فاستبد برأيه ولم يمتثل ، والمراد بالمؤتمر الممتثل . ويقال : علمته فلم يتعلم ; لأن التعليم فعل صالح لأن يترتب عليه حصول العلم لإيجاده .
البرهان — صفحة 140 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم