تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإنها منفية مع إثبات الفعل لهم في قوله : * ( فذبحوها ) * . ووجهه أيضا إخبار عن حالهم في أول الأمر ، فإنهم كانوا أولا بعداء من ذبحها ، بدليل ما ذكر الله عنهم من تعنتهم . وحصول الفعل إنما فهمناه من دليل آخر ، وهو قوله : * ( فذبحوها ) * . والأقرب أن يقال : إن النفي وارد على الإثبات ، والمعنى هنا : " وما كادوا يفعلون الذبح قبل ذلك " لأنهم قالوا : * ( أتتخذنا هزوا ) * وغير ذلك من التشديد . وأما قوله تعالى : * ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) * فالمعنى على النفي ، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يركن إليهم لا قليلا ولا كثيرا ، من جهة أن " لولا " الامتناعية تقتضي ذلك ، وأنه امتنع مقاربة الركون القليل لأجل وجود التثبيت ، لينتفي الكثير من طريق الأولى . وتأمل كيف جاء " كاد " المقتضية المقاربة للفعل ، بقدر الظاهرة للتقليل ، كل ذلك تعظيما لشأن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما جبلت عليه نفسه الزكية من كونه لا يكاد يركن إليهم شيئا قليلا ، للتثبيت مع ما جبلت عليه . هكذا ينبغي أن يفهم معنى هذه الآية ، خلافا لما وقع في كتب التفسير من ابن عطية وغيره ، فهم عن هذا لمعنى اللطيف بمعزل . وحكى الشريف الرضى في كتاب ( الغرر ) ثلاثة أقوال في قوله تعالى : * ( لم يكد يراها ) * . الأول : أنها دالة على الرؤية بعسر ، أي رآها بعد عسر وبطء لتكاثف الظلم .