تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

كاد

وللنحويين فيها أربعة مذاهب : أحدها : أن إثباتها إثبات ونفيها نفى ، كغيرها من الأفعال . والثاني : أنها تفيد الدلالة على وقوع الفعل بعسر ، وهو مذهب ابن جنى . والثالث : أن إثباتها نفى ونفيها إثبات ، فإذا قيل : " كاد يفعل " فمعناه أنه لم يفعله ، بدليل قوله : * ( وإن كادوا ليفتنوك ) * ، وإذا قيل " لم يكد يفعل " فمعناه أنه فعله ، بدليل قوله : * ( وما كادوا يفعلون ) * . والرابع : التفصيل في النفي بين المضارع والماضي ، فنفى المضارع نفى ، ونفى الماضي إثبات ، بدليل : * ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) * ، وقوله : * ( لم يكد يراها ) * ، مع أنه لم ير شيئا ، وهذا حكاه ابن أبي الربيع في ( شرح الجمل ) وقال : إنه الصحيح . والمختار هو الأول ; وذلك ، لأن معناها المقاربة ، فمعنى " كاد يفعل " قارب الفعل ، ومعنى " ما كاد يفعل " لم يقاربه ، فخبرها منفى دائما . أما إذا كانت منفية فواضح ، لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل اقتضى عقلا عدم حصوله ، ويدل له قوله تعالى : * ( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) * ، ولهذا كان أبلغ من قوله : " لم يرها " لأن من لم ير قد يقارب الرؤية . وأما إذا كانت المقاربة منفية ، فلأن الأخبار بقرب الشئ يقتضى عرفا عدم حصوله ، وإلا لم يتجه الإخبار بقربه ; فأما قوله تعالى : * ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) * ;