تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هنا مع أن المجعول عنه ينبغي أن يتحقق قبل الجعل ، مع صفة المجعول ، كقولك : " جعلت زيدا قائما " فهو قبل ذلك كان متصفا بضد القيام ، وهنا لم يوجد " الجعل " إلا على هذه الصفة ، فكيف يصح استعمال الجعل فيه ؟ والجواب أن الليل جوهر قام به السواد ، والنهار جوهر قام به النور ، وكذلك الشمس جسم قام به ضوء ، والأجسام والجواهر متقدمة على الأعراض بالذات ، والعرب تراعى مثل هذا ، نقل الفراء أنهم قالوا : أحسنت إليك فكسوتك ; فجعلوا الإحسان متقدما على الكسوة ; بدليل العطف بالفاء ، وليس ذلك إلا تقدم ذاتي ، لأن الإحسان في الخارج هو نفس الكسوة . ولك أن تقول : لا نسلم أن الإحسان نفس الكسوة ; بل معنى يقوم بالنفس ينشأ عنه الكسوة .

حسب

يتعدى لمفعولين . وحيث جاء بعدها أن والفعل ، كقوله تعالى : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) * ، * ( أم حسبتم أن تتركوا ) * ونظائره ، فمذهب سيبويه أنها سادة مسد المفعولين ، ومذهب المبرد أنها سادة مسد المفعول الواحد ، والثاني عنده مقدر . ويشهد لسيبويه أن العرب لم يسمع من كلامهم نطق بما ادعاه من التصريح بهما ، ولو كان كما ذكره لنطقوا حتى به ولو مرة .
البرهان — صفحة 135 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم