وكذلك قوله تعالى : * ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) * ،
أي اعتقدوهم إناثا .
ويجوز أن يكون كما قبله ; ووجه النقل فيه هو أن الملائكة في نفس الأمر ليسوا إناثا ،
فهؤلاء الكفار نقلوهم باعتقادهم ; فصيروهم في الوجود الذهني إناثا .
ومنهم من جعلها بمعنى التسمية ، كقوله تعالى : * ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم
تعلمون ) * ، أي لا تسموها أندادا وأنتم تعلمون ; أي لا تسموها أندادا ولا تعتقدوها ;
لأنهم ما سموها حتى اعتقدوها .
وكذلك : * ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * ، أي سموه وجزءوه أجزاء ، فجعلوا
بعضه شعرا ، وبعضه سحرا ، وبعضه أساطير الأولين .
وقال الزجاج في : * ( وجعلوا الملائكة ) * ، إنها بمعنى . . .
وقوله : * ( أجعلتم سقاية الحاج ) * ، أي اعتقدتم هذا مثل هذا .
فأما قوله : * ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ) * ،
فالنقل والتصيير راجعان إلى الحال ، أي لا تجعل حال هؤلاء مثل حال هؤلاء ،
ولا تنقلها إليها .
وكذلك قوله : * ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ) * ، أي اعتقدوا له شركاء .
السادس : بمعنى الحكم بالشئ على الشئ ، يكون في الحق والباطل .
فالحق ، كقوله : * ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) * .
البرهان — صفحة 133
مساهمون: الزركشي
ص١٣٣