تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وكذلك قوله تعالى : * ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) * ، أي اعتقدوهم إناثا . ويجوز أن يكون كما قبله ; ووجه النقل فيه هو أن الملائكة في نفس الأمر ليسوا إناثا ، فهؤلاء الكفار نقلوهم باعتقادهم ; فصيروهم في الوجود الذهني إناثا . ومنهم من جعلها بمعنى التسمية ، كقوله تعالى : * ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) * ، أي لا تسموها أندادا وأنتم تعلمون ; أي لا تسموها أندادا ولا تعتقدوها ; لأنهم ما سموها حتى اعتقدوها . وكذلك : * ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * ، أي سموه وجزءوه أجزاء ، فجعلوا بعضه شعرا ، وبعضه سحرا ، وبعضه أساطير الأولين . وقال الزجاج في : * ( وجعلوا الملائكة ) * ، إنها بمعنى . . . وقوله : * ( أجعلتم سقاية الحاج ) * ، أي اعتقدتم هذا مثل هذا . فأما قوله : * ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ) * ، فالنقل والتصيير راجعان إلى الحال ، أي لا تجعل حال هؤلاء مثل حال هؤلاء ، ولا تنقلها إليها . وكذلك قوله : * ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ) * ، أي اعتقدوا له شركاء . السادس : بمعنى الحكم بالشئ على الشئ ، يكون في الحق والباطل . فالحق ، كقوله : * ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) * .