تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال : ويحتمل أن الجعل على بابه ، والمراد القرآن بمعنى القراءة دون مدلولها ، فإن القرآن قد يطلق بمعنى القراءة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أذن الله لشئ أذنه لنبي يتغنى في " القرآن " أي بالقراءة . قال بعضهم : قاعدة العرب في الجعل أن يتعدى لواحد ، وتارة يتعدى لاثنين ; فإن تعدى لواحد لم يكن إلا بمعنى الخلق ، وأما إذا تعدى لاثنين فيجئ بمعنى الخلق ، كقوله تعالى : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) * ، وبمعنى التسمية : * ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) * ، * ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * . ويجئ بمعنى التصيير ، كقوله تعالى : * ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) * ، أي صيرنا هما . * * * إذا علمت هذا فإذن ثبت أن الجعل المتعدى لاثنين ليس نصا في الخلق ، بل يحتمل الخلق وغيره ولم يكن في الآية تعلق للقدرية على خلق القرآن ، لأن الدليل لابد أن يكون قطعيا لا احتمال فيه . ويجوز أن يكون بمعنى الخلق على معنى : جعلنا التلاوة عربية . قلت : وهذا يمنع إطلاقه ; وإن جوزنا حدوث الألفاظ ، لأنها لم تأت عن السلف ، بل نقول : القرآن غير مخلوق على الإطلاق . الخامس : بمعنى الاعتقاد ، كقوله تعالى : * ( وجعلوا لله شركاء الجن ) * ، * ( ويجعلون لله ما يكرهون ) * .