تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأجاز الكوفيون العطف من غير فاصل ، كقوله تعالى : * ( والذين هادوا والصابئون ) * . فأما قوله تعالى : * ( فاستوى . وهو بالأفق الأعلى ) * ، فقال الفارسي : * ( وهو ) * مبتدأ ، وليس معطوفا على ضمير * ( فاستوى ) * ، وإن كان مجرورا فلا يجوز من غير تكرار الجار فيه ; نحو مررت به وبزيد ; كقوله تعالى : * ( عليه وعلى الفلك تحملون ) * ، * ( فقال لها وللأرض ) * ، * ( جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ) * . وأما قوله : * ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) * ، فإن جعلنا * ( ومن نوح ) * معطوفا على * ( منك ) * فالإعادة لازمة ، وإن جعل معطوفا على * ( النبيين ) * فجائزة . وقال الكوفيون : لا تلزم الإعادة ، محتجين بآيات : الأولى : قراءة حمزة : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) * ، بالجر عطفا على الضمير في * ( به ) * . فإن قيل : ليس الخفض على العطف ; وإنما هو على القسم ، وجوابه : * ( إن الله كان عليكم رقيبا ) * . قلنا : رده الزجاج بالنهي عن الحلف بغير الله ، وهو عجيب ; فإن ذلك على المخلوقين . الثانية : قوله تعالى : * ( لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ) * ، * ( ومن لستم ) * أو لها المانعون كابن الدهان بتقدير : " ويرزق من لستم " ، والزجاج بتقدير : " أغنى من لستم " . قال أبو البقاء : لأن المعنى : " أغناكم لا وأغنى من لستم " ، وقدم أنها نصب
البرهان — صفحة 115 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم