تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ولهذا قال تعالى : * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) * . الثاني : أن يكون بمعنى التصيير ، وهذا يضاف إلى العدد المخالف له في اللفظ ; بشرط أن يكون أنقص منه بواحد ; كقولك : ثالث اثنين ، ورابع ثلاثة ، وخامس أربعة ، كقوله تعالى : * ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) * ، أي يصيرهم بعلمه وإحاطته أربعة وخمسة . فإن قيل : كيف بدأ بالثلاث ، وهلا جاء : " ما يكون من نجوى واحد إلا هو ثانية ، ولا اثنين إلا هو ثالثهم " ؟ قيل : لأنه سبحانه لما علم أن بعض عباده كفر بهذا اللفظ ، وادعى أنه ثالث ثلاثة ، فلو قال : ما يكون من نجوى واحد إلا هو ثانيه ، لثارت ضلالة من كفر بالله وجعله ثانيا ، وقال : وهذا قول الله هكذا . ولو قال : ولا اثنين إلا هو ثالثهم ، لتمسك به الكفار ، فعدل سبحانه عن هذا لأجل ذلك ، ثم قال : * ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ) * ، فذكر هذين المعنيين بالتلويح لا بالتصريح ، فدخل تحته مالا يتناهى ، وهذا من بعض إعجاز القرآن . القاعدة الثانية حق ما يضاف إليه العدد من الثلاثة إلى العشرة أن يكون اسم جنس أو اسم جمع ، وحينئذ فيجر ب‍ " من " نحو * ( فخذ أربعة من الطير ) * . ويجوز إضافته ، نحو : * ( تسعة رهط ) * . وإن كان غيرهما من الجموع ، أضيف إليه الجمع على مثال جمع القلة من التكسير ، وعلته أن المضاف موضوع للقلة ، فتلزم إضافته إلى جمع قلة ، طلبا لمناسبة المضاف إليه