تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والثاني : أن يكون باعتبار عمل لم يوجد في المعطوف ; إلا أنه مقدر الوجود لوجود طالبه ; فهو العطف على الموضع ، نحو ، ليس زيد بقائم ولا ذاهبا ; بنصب " ذاهبا " عطفا على موضع " قائم " لأنه خبر ليس . ومن أمثلته قوله تعالى : * ( واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ) * ; بأن يكون " يوم القيامة " معطوفا على محل " هذه " . ذكره الفارسي . وقوله : * ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) * ; في قراءة الجزم أنه بالعطف على محل * ( فلا هادي له ) * . وجعل الزمخشري وأبو البقاء منه قوله تعالى : * ( لينذر الذين ظلموا وبشرى ) * ، إن " بشرى " في محل نصب بالعطف على محل " لينذر " لأنه مفعول له . قوله في ذلك ; لأن شرطة في ذلك أن يكون الموضع بحق الأصالة والمحل ليس هنا كذلك ; لأن الأصل هو الجر في المفعول له ; وإنما النصب ناشئ عن إسقاط الخافض . وجوز الزمخشري أيضا في قوله تعالى : * ( وجعل الليل سكنا والشمس ) * ، كون الشمس معطوفا على محل " الليل " . والثالث : أن يكون باعتبار عمل لم يوجد هو ولا طالبه ، هو العطف على التوهم ، نحو ليس زيد قائما ولا ذاهب ، بجر " ذاهب " ، وهو معطوف على خبر " ليس " المنصوب باعتبار جره بالباء ، ولو دخلت عليه فالجر على مفقود ، وعامله وهو الباء مفقود أيضا ; إلا أنه متوهم الوجود لكثرة دخوله في خبر ليس ; فلما توهم وجوده صح اعتبار مثله ; وهذا قليل من كلامهم . وقيل : إنه لم يجئ إلا في الشعر ; لكن جوزه الخليل وسيبويه في القرآن ، وعليه