تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الأمر الواحد المذكر ، نحو " قم " ، لا يكون إلا ضميرا مستترا ، فكيف يصح وقوع الظاهر موقع المضمر الذي قبله ! ورد عليه الشيخ أثير الدين أبو حيان ، بأنه لا خلاف في صحة " تقوم هند وزيد " ، ولا يصح مباشرة " زيد " ل‍ " تقوم " لتأنيثه . الثاني : عطف الفعل على الفعل ; قال ابن عمرون وغيره : يشترط فيه اتفاق زمانهما ; فإن خالف رد إلى الاتفاق بالتأويل ، لا سيما إذا كان لا يلبس ، وكانت مغايرة الصيغ اتساعا ; قال الله تعالى : * ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ) * ، فعطف الماضي على المضارع ; لأنها من صلة " الذين " وهو يضارع الشرط لإيهامه ، والماضي في الشرط في حكم المستقبل ، فقد تغايرت الصيغ في هذا كما ترى ، واللبس مأمون ; ولا نظر في الجمل إلى اتفاق المعاني ; لأن كل جملة مستقلة بنفسها . انتهى . ومثله قوله تعالى : * ( إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) * ، ثم قال : * ( ويجعل لك قصورا ) * . وقوله : * ( ويوم نسير الجبال ) * ، ثم قال : * ( وحشرناهم ) * . وقال صاحب ( المستوفى ) : لا يتمشى عطف الفعل على الفعل إلا في المضارع ; منصوبا كان ، كقوله تعالى : * ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) * ، أو مجزوما كقوله : * ( يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى ) * . فإن قيل : كيف حكمتم بأن العاطف مختص بالمضارع ، وهم يقولون : قام زيد وقعد