بكر ; وعلى هذا قوله تعالى : * ( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك
رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ) * فيه عطف الماضي على الماضي ، وعطف الدعاء
على الدعاء !
فالجواب ، أن المراد بالعطف هنا أن تكون لفظتان ، تتبع الثانية منهما الأولى في
إعرابها ، وإذا كانت اللفظة غير معربة ، فكيف يصح فيها التبعية ؟ فصح أن هذه الألفاظ
لا يصح أن يقال : إنها معطوفة على ما قبلها العطف الذي نقصده الآن . وإن صح أن
يقال معطوفة العطف الذي ليس للاتباع ، بل يكون عطف الجملة على الجملة من حيث هما
جملتان ; والجملة من حيث هي لا مدخل لها في الإعراب ; إلا أن تحل محل الفرد ; وظهر
أنه يصح وقوع العطف عليه وعدمه باعتبارين .
* * *
الثالث : عطف الفعل على الاسم ، والاسم على الفعل ، وقد اختلف فيه ; فمنهم من منعه ;
والصحيح الجواز إذا كان مقدرا بالفعل ، كقوله تعالى : * ( صافات ويقبضن ) * ،
وقوله : * ( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله ) * .
واحتج الزمخشري بهذا على أن اسم الفاعل حمله ، على معنى المصدقين
الذين تصدقوا .
قال ابن عمرون : ويدل لعطف الاسمية على الفعلية قوله تعالى : * ( فاختلف الأحزاب
البرهان — صفحة 109
مساهمون: الزركشي
ص١٠٩