تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقوله : * ( إن المتقين في مقام أمين ) * ; بعد قوله : * ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) * . وقوله : * ( إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * ; إذا جعلت * ( إنا لا نضيع ) * خبرا ; إذ الخبر لا يعطف على المبتدأ . وقوله : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) * ; بعد قوله : * ( لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ) * . والثانية : أن يغاير ما قبلها ، وليس بينهما نوع ارتباط بوجه ، فلا عطف أيضا ; إذ شرط العطف المشاكلة ; وهو مفقود ، وذلك قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم ) * بعد قوله : * ( وأولئك هم المفلحون ) * . فإن قيل : إذا كان حكم هذه الحالة والتي قبلها واحدا أدى إلى الإلباس ; فإنه إذا لم يعطف التبس حالة المطابقة بحالة المغايرة ; وهلا عطفت الحالة الأولى بالحالة الثانية ؟ فإن ترك العطف يوهم المطابقة ، والعطف يوهم عدمها ، فلما اختير الأول دون الثاني ; مع أنه لم يخل عن إلباس ؟ قيل : العاطف يوهم الملابسة بوجه قريب أو بعيد ، بخلاف سقوط العاطف ; فإنه وإن أوهم المطابقة ; إلا أن أمره واضح ; فبأدنى نظر يعلم ، فزال الإلباس . الحال الثالثة : أن يغاير ما قبلها ; لكن بينهما نوع ارتباط ، وهذه التي يتوسطها العاطف ; كقوله : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * . وقوله : * ( أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * .