تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ومعنى كونه زائدا أن أصل المعنى حاصل بدونه دون التأكيد ، فبوجوده حصل فائدة التأكيد ، والواضع الحكيم لا يضع الشئ إلا لفائدة . وسئل بعض العلماء عن التوكيد بالحرف ، وما معناه ، إذ اسقاط كل الحرف لا يخل بالمعنى ؟ فقال : هذا يعرفه أهل الطباع إذ يجدون أنفسهم بوجود الحرف على معنى زائد لا يجدونه بإسقاط الحرف ، قال : ومثال ذلك مثال العارف بوزن الشعر طبعا ، فإذا تغير البيت بزيادة أو نقص أنكره وقال : أجد في نفسي على خلاف ما أجده بإقامة الوزن ، فكذلك هذه الحروف تتغير نفس المطبوع عند نقصانها ، ويجد نفسه بزيادتها على معنى بخلاف ما يجدها بنقصانه . * * * الثاني : حق الزيادة أن تكون في الحرف وفي الأفعال كما سبق ، وأما الأسماء فنص أكثر النحويين على أنها لا تزاد . ووقع في كلام كثير من المفسرين الحكم عليها في بعض المواضع بالزيادة ، كقول الزمخشري في قوله تعالى : ( يخادعون الله والذين آمنوا ) : إن اسم الجلالة مقحم ، ولا يتصور مخادعتهم لله تعالى . * * * الثالث : حقها أن تكون آخرا وحشوا ، وأما وقوعها أولا فلما فيه من التناقض ، إذ قضية الزيادة إمكان اطراحها ، وقضية التصدير الاهتمام ، ومن ثم ضعف قول بعضهم بزيادة " لا " في قوله تعالى : ( لا أقسم بيوم القيامة ) . وأبعد منه قول آخر : إنها بمعنى " إلا " ، والظاهر أنها ردا لكلام تقدم في إنكار البعث ، أي ليس الأمر كما تقولون ، ثم قال بعده : ( أقسم بيوم القيامة ) ، وعليه فيجوز الوقف على " لا " وفيه بعد .
البرهان — صفحة 74 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم