تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
واعلم أن الزيادة واللغو من عبارة البصريين ، والصلة والحشو من عبارة الكوفيين ، قال سيبويه عقب قوله تعالى : ( فبما نقضهم ) : إن " ما " لغو ، لأنها لم تحدث شيئا . والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى ، فإن مراد النحويين بالزائد من جهة الإعراب ، لا من جهة المعنى ، فإن قوله : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) معناه : " ما لنت لهم إلا رحمة " ، وهذا قد جمع نفيا وإثباتا ، ثم اختصر على هذه الإرادة ، وجمع فيه بين لفظي الإثبات وأداة النفي التي هي " ما " . وكذا قوله تعالى : ( إنما الله إله واحد ) ف‍ " إنما " هاهنا حرف تحقيق وتمحيق ، إن هنا للتحقيق ، وما للتمحيق فاختصر ، والأصل : " ما الله اثنان فصاعدا ، وأنه إله واحد " . * * * وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن ، فمنهم من أنكره ، قال الطرطوسي في : العمدة " : زعم المبرد وثعلب ألا صلة في القرآن ، والدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين على إثبات الصلات في القرآن ، وقد وجد ذلك على وجه لا يسع إنكاره فذكر كثيرا . وقال ابن الخباز في التوجيه : وعند ابن السراج أنه ليس في كلام العرب زائد ، لأنه تكلم بغير فائدة ، وما جاء منه حمله على التوكيد .