واعلم أن الزيادة واللغو من عبارة البصريين ، والصلة والحشو من عبارة الكوفيين ،
قال سيبويه عقب قوله تعالى : ( فبما نقضهم ) : إن " ما " لغو ، لأنها لم
تحدث شيئا .
والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى ، فإن مراد النحويين بالزائد
من جهة الإعراب ، لا من جهة المعنى ، فإن قوله : ( فبما رحمة من الله لنت لهم )
معناه : " ما لنت لهم إلا رحمة " ، وهذا قد جمع نفيا وإثباتا ، ثم اختصر على هذه الإرادة ،
وجمع فيه بين لفظي الإثبات وأداة النفي التي هي " ما " .
وكذا قوله تعالى : ( إنما الله إله واحد ) ف " إنما " هاهنا حرف تحقيق
وتمحيق ، إن هنا للتحقيق ، وما للتمحيق فاختصر ، والأصل : " ما الله اثنان فصاعدا ، وأنه
إله واحد " .
* * *
وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن ، فمنهم من أنكره ، قال الطرطوسي في
: العمدة " : زعم المبرد وثعلب ألا صلة في القرآن ، والدهماء من العلماء والفقهاء
والمفسرين على إثبات الصلات في القرآن ، وقد وجد ذلك على وجه لا يسع إنكاره
فذكر كثيرا .
وقال ابن الخباز في التوجيه : وعند ابن السراج أنه ليس في كلام العرب زائد ،
لأنه تكلم بغير فائدة ، وما جاء منه حمله على التوكيد .
البرهان — صفحة 72
مساهمون: الزركشي
ص٧٢