تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قال ابن جنى : كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى . وبابها الحروف والأفعال . كقوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) . ( فبما رحمة من الله ) . وقوله : ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) قيل : ( كان ) هاهنا زائدة ، وإلا لم يكن فيه إعجاز ، لأن الرجال كلهم كانوا في المهد ، وانتصب ( صبيا ) على الحال . وقال ابن عصفور : هي في كلامهم زيدت في وسط الكلام للتأكيد ، وهي مؤكدة للماضي في ( قالوا ) . ومنه زيادة " أصبح " ، قال حازم : إن كان الأمر الذي ذكر أنه فيه أصبح فيه لم يكن أمسى فيه ، فليست زائدة ، وإلا فهي زائدة ، كقوله : أصبح العسل حلوا . وأجاب الرماني عن قوله : ( فأصبحوا خاسرين ) ، فإن العادة أن من به علة تزاد عليه بالليل يرجو الفرج عند الصباح ، فاستعمل " أصبح " لأن الخسران جعل لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج ، فليست زائدة . وهو معنى قول غيره : إنها تأتي للدوام واستمرار الصفة ، كقوله تعالى : ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) ، ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) . وأما قوله تعالى : ( ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) فهو على الأصل ، لظهور الصفة نهارا ، والمراد الدوام أيضا ، أي استقرت له الصفة نهاره .