فالتسبيح بالحمد إذن ينفي الفساد ، والتقديس ينفي سفك الدماء ، والتسبيح شريعة للإصلاح ،
والتقديس شريعة حقن الدماء ، وشريعة التقديس أشرف من شريعة التسبيح ، فإن
التسبيح بالحمد للإصلاح لا للفساد ، وسفك الدماء للتسبيح لا للتقديس ، وهذا شكل
مربع ، من أرضى وهو الإفساد وسفك الدماء ، وسمائي وهو التسبيح والتقديس ، والأرضي
ذو فصلين ، والسمائي ذو فصلين ، ووقع النفس من الطرفين المتوسطين ، فالطرفان الإفساد
في الطرف الأول ، والتقديس في الطرف الآخر ، والوسطان آخر الأرض ، وأول السماء ،
فالأول متشرف على الآتي والآخر ملفت إلى الماضي :
وكم في كتاب الله من كل موجز * يدور على المعنى وعنه يماصع
لقد جمع الاسم المحامد كلها * مقاسيمها مجموعة والمشايع
وهذا القدر الذي ذكره هذا الحبر مرمى عظيم ، يوصل إلى أمور غير متجاسر عليها ،
كما في آية الكرسي وغيرها .
* * *
وقسم بعضهم المقابلة إلى أربع :
أحدها : أن يأتي بكل واحد من المقدمات مع قرينة من الثواني ، كقوله تعالى : ( وجعلنا الليل لباسا . وجعلنا النهار معاشا ) .
والثانية : أو يأتي بجميع الثواني مرتبة من أولها ، كما قال تعالى : ( ومن رحمته جعل
لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) .
وكذلك : ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت
أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
البرهان — صفحة 460
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٠