تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فالتسبيح بالحمد إذن ينفي الفساد ، والتقديس ينفي سفك الدماء ، والتسبيح شريعة للإصلاح ، والتقديس شريعة حقن الدماء ، وشريعة التقديس أشرف من شريعة التسبيح ، فإن التسبيح بالحمد للإصلاح لا للفساد ، وسفك الدماء للتسبيح لا للتقديس ، وهذا شكل مربع ، من أرضى وهو الإفساد وسفك الدماء ، وسمائي وهو التسبيح والتقديس ، والأرضي ذو فصلين ، والسمائي ذو فصلين ، ووقع النفس من الطرفين المتوسطين ، فالطرفان الإفساد في الطرف الأول ، والتقديس في الطرف الآخر ، والوسطان آخر الأرض ، وأول السماء ، فالأول متشرف على الآتي والآخر ملفت إلى الماضي : وكم في كتاب الله من كل موجز * يدور على المعنى وعنه يماصع لقد جمع الاسم المحامد كلها * مقاسيمها مجموعة والمشايع وهذا القدر الذي ذكره هذا الحبر مرمى عظيم ، يوصل إلى أمور غير متجاسر عليها ، كما في آية الكرسي وغيرها . * * * وقسم بعضهم المقابلة إلى أربع : أحدها : أن يأتي بكل واحد من المقدمات مع قرينة من الثواني ، كقوله تعالى : ( وجعلنا الليل لباسا . وجعلنا النهار معاشا ) . والثانية : أو يأتي بجميع الثواني مرتبة من أولها ، كما قال تعالى : ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) . وكذلك : ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
البرهان — صفحة 460 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم