الثالث : أن يأتي بجميع المقدمات ثم بجمع الثواني مرتبة من آخرها ، ويسمى رد العجز
على الصدر ، كقوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت
وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . وأما الذين
ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) .
الرابع : أن يأتي بجميع المقدمات ثم بجميع الثواني مختلطة غير مرتبة ، ويسمى اللف ،
كقوله تعالى : ( وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن
نصر الله قريب ) فنسبة قوله : ( متى نصر الله ) إلى قوله : ( والذين آمنوا ) ،
كنسبة قوله : ( يقول الرسول ) إلى : ( ألا إن نصر الله قريب ) ، لأن القولين المتباينين
يصدران عن متباينين .
وكما قال تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من
الظالمين ) فنسبة قوله : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون
وجهه ) إلى قوله : ( فتكون من الظالمين ) كنسبة قوله : ( ما عليك من
حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم ) إلى قوله : ( فتطردهم ) فجمع المقدمين
التاليين بالالتفات .
* * *
وجعل بعضهم من أقسام التقابل مقابلة الشيء بمثله وهو ضربان :
مقابل في اللفظ دون المعنى كقوله تعالى : ( ومكروا مكرا ومكرنا
مكرا ) .
البرهان — صفحة 461
مساهمون: الزركشي
ص٤٦١