المعرفة والعلم ، وإنما النفاق - وما فيه من الفتنة والفساد - أمر دنيوي مبني على العادات معلوم
عند الناس ، فلذلك قال فيه ( يعلمون ) .
وأيضا فإنه لما ذكر السفه في الآية الأخرى - وهو جهل - كان ذكر العلم طباقا ،
وعلى هذا تجئ فواصل القرآن ، وقد سبق في بابه .
* * *
ومن المقابلة قوله تعالى : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله
يعدكم مغفرة منه وفضلا ) ، فتقدم اقتران الوعد بالفقر والأمر بالفحشاء ، ثم قوبل
بشيء واحد وهو الوعد ، فأوهم الإخلال بالثاني ، وليس كذلك ، وإنما لما كان الفضل
مقابلا للفقر ، والمغفرة مقابلة للأمر بالفحشاء ، لأن الفحشاء توجب العقوبة ، والمغفرة
تقابل العقوبة ، استغنى بذكر المقابل عن ذكر مقابله ، لأن ذكر أحدهما ملزوم
ذكر الآخر .
البرهان — صفحة 463
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٣