تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

التجريد

وهو أن تعتقد أن في الشيء من نفسه معنى آخر ، كأنه مباين له ، فتخرج ذلك إلى ألفاظه بما اعتقدت ذلك ، كقولهم : لئن لقيت زيدا لتلقين معه الأسد ، ولئن سألته لتسألن منه البحر . فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسدا وبحرا وهو عينه هو الأسد والبحر ، لا أن هناك شيئا منفصلا عنه ، كقوله تعالى : ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لألي الألباب ) ، فظاهر هذا أن في العالم من نفسه آيات ، وهو عينه ونفسه تلك الآيات . وكقوله تعالى : ( واعلم أن الله عزيز حكيم ) ، وإنما هذا ناب عن قوله : " واعلم أني عزيز حكيم " . ومنه قوله تعالى : ( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب ) . وقوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) . وقوله : ( لهم فيها دار الخلد ) ، ليس المعنى أن الجنة فيها دار خلد وغير دار خلد ، بل كلها دار خلد ، فكأنك لما قلت : ، في الجنة دار الخلد اعتقدت أن الجنة منطوية على دار نعيم ودار أكل وشرب وخلد ، فجردت منها هذا الواحد ، كقوله : * وفي الله إن لم تنصفوا حكم عدل * وقوله : ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) ، على أحد
البرهان — صفحة 448 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم