تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وكان الأنصار يقولون : ( راعنا ) ، ي أرعنا سمعنا وانظر إلينا والكفار يقولونها " فاعل " من الرعونة . وقال أبو جعفر : هي بالعبرانية ، فلما عوتبوا قالوا : إنما نقول مثل ما يقول المسلمون ، فنهي المسلمون عنها . وقوله : ( وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ) فقوله ( الولي ) هو من أسماء الله ، ومعناه الولي لعباده بالرحمة والمغفرة ، وقوله : ( الحميد ) يحتمل أن يكون من " حامد " لعباده المطيعين ، أو " محمود " في السراء والضراء ، وعلى هذا فالضمير راجع إلى الله سبحانه . ويحتمل أن يكون الولي من أسماء المطر ، وهو مطر الربيع ، والحميد بمعنى المحمود ، وعلى هذا فالضمير عائد على الغيث . وقوله : ( اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ) ، فإن لفظة " ربك " رشحت لفظة " ربه " ، لأن يكون تورية ، إذ يحتمل أنه أراد بها الإله سبحانه والملك ، فلو اقتصر على قوله : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) ، ولم تدل لفظة " ربه " إلا على الإله فلما تقدمت لفظة " ربك " احتمل المعنيين . تنبيه [ في الفرق بين التورية والاستخدام ] كثيرا تلتبس التورية بالاستخدام ، والفرق بينهما أن التورية استعمال المعنيين في اللفظ وإهمال الآخر ، وفي الاستخدام استعمالهما معا بقرينتين .