وحاصله أن المشترك إن استعمل في مفهومين معا فهو الاستخدام ، وإن أريد أحدهما
مع لمح الآخر باطنا فهو التورية .
ومثال الاستخدام قوله تعالى : ( لكل أجل كتاب . يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ،
فإن لفظة " كتاب " يراد بها الأمد المحتوم والمكتوب ، وقد توسطت بين لفظتين ،
فاستخدمت أحد مفهوميها ، وهو الأمد واستخدمت " يمحو " المفهوم الآخر ، وهو المكتوب .
وقوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا
إلا عابري سبيل ) ، فإن الصلاة تحتمل إرادة نفس الصلاة ، وتحتمل إرادة موضعها
فقوله : ( حتى تعلموا ) استخدمت إرادة نفس الصلاة ، وقوله : ( إلا عابري
سبيل ) ، استخدمت إرادة موضعها .
البرهان — صفحة 447
مساهمون: الزركشي
ص٤٤٧