تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

التورية

وتسمى الإيهام والتخييل والمغالطة والتوجيه ، وهي أن يتكلم المتكلم بلفظ مشترك بين معنيين : قريب وبعيد ، ويريد المعنى البعيد ، يوهم السامع أنه أراد القريب ، مثاله قوله تعالى : ( والنجم والشجر يسجدان ) ، أراد بالنجم النبات الذي لا ساق له ، والسامع يتوهم أنه أراد الكوكب ، لا سيما مع تأكيد الإيهام بذكر الشمس والقمر . وقوله : ( وهو قائم يصلي في المحراب ) والمراد المعرفة . وقوله : ( وجوه يومئذ ناعمة ) ، أراد بها في نعمة وكرامة ، والسامع يتوهم أنه أراد من النعومة . وقوله : ( والسماء بنيناها بأيد ) أراد بالأيد القوة الخارجة . وقوله : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) ، أي مقرطون تجعل في آذانهم القرطة ، والحلق الذي في الأذن يسمى قرطا وخلدة ، والسامع يتوهم أنه من الخلود . وقوله : ( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) ، أي علمهم منازلهم فيها ، أو يوهم إرادة العرف ، الذي هو الطيب . وقوله : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) . وقوله : ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ) فذكر " رضوان " مع " الجنات " مما يوهم إرادة خازن الجنات .
البرهان — صفحة 445 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم