تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الأول : استعارة حسي لحسي بوجه لحسي ، كقوله تعالى : ( واشتعل الرأس شيبا ) ، فإن المستعار منه هو النار ، والمستعار له هو الشيب ، والوجه هو الانبساط ، فالطرفان حسيان والوجه أيضا حسي ، وهو استعارة بالكناية ، لأنه ذكر التشبيه ، وذكر المشبه وذكر المشبه به مع لازم من لوازم المشبه به ، وهو الاشتعال . وقوله : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، أصل الموج حركة المياه ، فاستعمل في حركتهم على سبيل الاستعارة . * * * الثاني : حسي لحسي بوجه عقلي ، كقوله تعالى : ( أرسلنا عليهم الريح العقيم ) فالمستعار له الريح والمستعار منه المرأة ، وهما حسيان ، والوجه المنع من ظهور النتيجة ، والأثر وهو عقلي وهو أيضا استعارة بالكناية . قال في الإيضاح : وفيه نظر ، لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم لها ، ولهذا جعل صفة للريح ، لا اسما . والحق أن المستعار منه ما في المرأة من الصفة التي تمنع من الحبل والمستعار له ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر وإلقاح شجر [ والجامع لهما ما ذكر ] . وهو مندفع بالعناية ، لأن المراد من قوله : " المستعار منه " المرأة التي عبر عنها بالعقيم ، ذكرها السكاكي بلفظ ما صدق عليه . ومنه قوله تعالى : ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) ، المستعار له ظلمة النهار من ظلمة الليل ، والمستعار منه ظهور المسلوخ عند جلدته ، والجامع عقلي وهو ترتب أحدهما على الآخر .