الأول : استعارة حسي لحسي بوجه لحسي ، كقوله تعالى : ( واشتعل الرأس
شيبا ) ، فإن المستعار منه هو النار ، والمستعار له هو الشيب ، والوجه هو الانبساط ،
فالطرفان حسيان والوجه أيضا حسي ، وهو استعارة بالكناية ، لأنه ذكر التشبيه ،
وذكر المشبه وذكر المشبه به مع لازم من لوازم المشبه به ، وهو الاشتعال .
وقوله : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، أصل الموج حركة المياه ،
فاستعمل في حركتهم على سبيل الاستعارة .
* * *
الثاني : حسي لحسي بوجه عقلي ، كقوله تعالى : ( أرسلنا عليهم الريح العقيم )
فالمستعار له الريح والمستعار منه المرأة ، وهما حسيان ، والوجه المنع من ظهور النتيجة ، والأثر
وهو عقلي وهو أيضا استعارة بالكناية .
قال في الإيضاح : وفيه نظر ، لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم لها ، ولهذا جعل صفة
للريح ، لا اسما . والحق أن المستعار منه ما في المرأة من الصفة التي تمنع من الحبل والمستعار
له ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر وإلقاح شجر [ والجامع لهما ما ذكر ] .
وهو مندفع بالعناية ، لأن المراد من قوله : " المستعار منه " المرأة التي عبر عنها بالعقيم ، ذكرها
السكاكي بلفظ ما صدق عليه .
ومنه قوله تعالى : ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) ، المستعار له ظلمة النهار
من ظلمة الليل ، والمستعار منه ظهور المسلوخ عند جلدته ، والجامع عقلي وهو ترتب أحدهما
على الآخر .
البرهان — صفحة 441
مساهمون: الزركشي
ص٤٤١