تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الرابع تنقسم إلى مرشحة - وهي أحسنها - وهي أن تنظر إلى جانب المستعار وتراعيه ، كقوله تعالى : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) ، فإن المستعار منه الذي هو الشراء هو المراعي هنا ، وهو الذي رشح لفظتي الربح والتجارة للاستعارة ، لما بينهما من الملاءمة . وإلى تجريدية ، وهي أن تنظر إلى جانب المستعار له ، ثم تأتي بما يناسبه ويلائمه ، كقوله تعالى : ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) ، فالمستعار اللباس ، والمستعار له الجوع ، فمجرد الاستعارة ، بذكر لفظ الأداة المناسبة للمستعار له وهو الجوع ، لا المستعار وهو اللباس ، ولو أراد ترشيحها لقال : وكساها لباس الجوع . وفي هذه الآية مراعاة المستعار له ، الذي هو المعنى ، وهو الجوع والخوف ، لأن ألمهما يذاق ولا يلبس . وقد تجئ ملاحظة المستعار الذي هو اللفظ ، كقوله تعالى : ( وامرأته حمالة الحطب ) ، إذا حملنا الحطب على النميمة ، فاعتبر اللفظ فقال : " حمالة " ولم يقل : " راوية " فيلاحظ المعنى . وأما الاستعارة بالكناية فهي ألا يصرح بذكر المستعار ، بل تذكر بعض لوازمه تنبيها به عليه ، كقوله : شجاع يفترس أقرانه ، وعالم يغترف منه الناس ، تنبيها على أن الشجاع أسد والعالم بحر . ومنه المجاز العقلي كله عند السكاكي .