تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ومن أقسامها - وهو دقيق - أن يسكت عن ذكر المستعار ثم يومي إليه بذكر شيء من توابعه وروادفه ، تنبيها عليه ، فيقول : شجاع يفترس أقرانه ، فنبهت بالافتراس على أنك قد استعرت له الأسد . ومنه قوله تعالى : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) ، فنبه بالنقض الذي هو من توابع الحبل وروادفه ، على أنه قد استعار للعهد الحبل لما فيه من باب الوصلة بين المتعاهدين . ومنها قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ، لأن حقيقته " عملنا " لكن ( قدمنا ) أبلغ ، لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفره ، لأنه من أجل إمهالهم السابق عاملهم ، كما يفعل الغائب عنهم إذا قدم فرآهم على خلاف ما أمر به . وفي هذا تحذير من الاغترار بالإمهال . وقوله : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) ، لأن حقيقة " طغى " علا ، والاستعارة أبلغ ، لأن " طغى " ، علا قاهرا . وكذلك : ( بريح صرصر عاتية ) ، لأن لأن حقيقة " عاتية " شديدة ، والعتو أبلغ ، لأنه شدة فيها تمرد . وقوله : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك . . . ) ، الآية ، وحقيقته : لا تمنع ما تملك كل المنع ، والاستعارة أبلغ ، لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل اليدين إلى العنق ، وحال الغلول أظهر .