تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لأنها بنت على العادة ، وهو أن السرير لا ينتقل من إقليم إلى آخر في طرفة عين . * * * وأما التشبيه بغير حرف ، فيقصد به المبالغة ، تنزيلا للثاني منزلة الأول تجوزا ، كقوله : ( وأزواجه أمهاتهم ) . وقوله : ( وسراجا منيرا ) . وقوله : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) . وكذلك : ( تمر مر السحاب ) . وجعل الفارسي منه قوله تعالى : ( قواريرا . قواريرا من فضة ) ، أي كأنها في بياضها من فضة ، فهو على التشبيه ، لا على أن القوارير من فضة ، بدليل قوله : ( بكأس من معين . بيضاء ) ، فقوله : ( بيضاء ) مثل قوله : ( من فضة ) . تنبيهان الأول : هذا القسم يشبه الاستعارة في بعض المواضع ، والفرق بينهما - كما قاله حازم وغيره - أن الاستعارة ، وإن كان فيها معنى التشبيه ، فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها ، والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك ، لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه . وقال الرماني في قوله تعالى : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) ، أي تبصر ، لأنه لا يجوز تقدير حرف التشبيه فيها .