لأنها بنت على العادة ، وهو أن السرير لا ينتقل من إقليم إلى آخر في طرفة عين .
* * *
وأما التشبيه بغير حرف ، فيقصد به المبالغة ، تنزيلا للثاني منزلة الأول تجوزا ، كقوله :
( وأزواجه أمهاتهم ) .
وقوله : ( وسراجا منيرا ) .
وقوله : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) .
وكذلك : ( تمر مر السحاب ) .
وجعل الفارسي منه قوله تعالى : ( قواريرا . قواريرا من فضة ) ، أي كأنها
في بياضها من فضة ، فهو على التشبيه ، لا على أن القوارير من فضة ، بدليل قوله : ( بكأس
من معين . بيضاء ) ، فقوله : ( بيضاء ) مثل قوله : ( من فضة ) .
تنبيهان
الأول : هذا القسم يشبه الاستعارة في بعض المواضع ، والفرق بينهما - كما قاله حازم
وغيره - أن الاستعارة ، وإن كان فيها معنى التشبيه ، فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها ،
والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك ، لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه .
وقال الرماني في قوله تعالى : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) ، أي تبصر ،
لأنه لا يجوز تقدير حرف التشبيه فيها .
البرهان — صفحة 418
مساهمون: الزركشي
ص٤١٨