تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الثاني في الغرض منه وهو تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي ، وإدنائه البعيد من القريب ، ليفيد بيانا . وقيل : الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار ، فإنك إذا قلت : زيد أسد ، كان الغرض بيان حال زيد ، وأنه متصف بقوة البطش والشجاعة وغير ذلك ، إلا أنا لم نجد شيئا يدل عليه سوى جعلنا إياه شبيها بالأسد ، حيث كانت هذه الصفات مختصة به ، فصار هذا أبين وأبلغ من قولنا : زيد شهم شجاع قوى البطش ونحوه . الثالث في أنه حقيقة أو مجاز والمحققون على أنه حقيقة ، قال الزنجاني في " المعيار " : التشبيه ليس بمجاز ، لأنه معنى من المعاني ، وله ألفاظ تدل عليه وضعا ، فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه ، وإنما هو توطئة لمن سلك سبيل الاستعارة والتمثيل ، لأنه كالأصل لهما ، وهما كالفرع له . والذي يقع منه في حيز المجاز عند البيانيين هو الذي يجئ على حد الاستعارة . وتوسط الشيخ عز الدين ، فقال : إن كان بحرف فهو حقيقة ، أو بحذفه فمجاز ، بناء على أن الحذف من باب المجاز .
البرهان — صفحة 415 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم