الثاني
في الغرض منه
وهو تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي ، وإدنائه البعيد من القريب ،
ليفيد بيانا .
وقيل : الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار ، فإنك إذا قلت : زيد أسد ، كان
الغرض بيان حال زيد ، وأنه متصف بقوة البطش والشجاعة وغير ذلك ، إلا أنا لم نجد
شيئا يدل عليه سوى جعلنا إياه شبيها بالأسد ، حيث كانت هذه الصفات مختصة به ،
فصار هذا أبين وأبلغ من قولنا : زيد شهم شجاع قوى البطش ونحوه .
الثالث
في أنه حقيقة أو مجاز
والمحققون على أنه حقيقة ، قال الزنجاني في " المعيار " : التشبيه ليس بمجاز ،
لأنه معنى من المعاني ، وله ألفاظ تدل عليه وضعا ، فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه ،
وإنما هو توطئة لمن سلك سبيل الاستعارة والتمثيل ، لأنه كالأصل لهما ، وهما كالفرع له .
والذي يقع منه في حيز المجاز عند البيانيين هو الذي يجئ على حد الاستعارة .
وتوسط الشيخ عز الدين ، فقال : إن كان بحرف فهو حقيقة ، أو بحذفه فمجاز ، بناء
على أن الحذف من باب المجاز .
البرهان — صفحة 415
مساهمون: الزركشي
ص٤١٥