تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
اخراج الكلام مخرج الشك في اللفظ دون الحقيقة لضرب من المسامحة وحسم العناد كقوله : ( وإنا أو إياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين ) ، وهو يعلم أنه على الهدى ، وأنهم على الضلال ، لكنه أخرج الكلام مخرج الشك ، تقاضيا ومسامحة ، ولا شك عنده ولا ارتياب . وقوله : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) . ونحوه 6 ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) أورده على طريق الاستفهام ، والمعنى : هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم لما تبين لكم من المشاهد ولاح منكم في المخايل : ( أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) تهالكا على الدنيا ؟ وإنما أورد الكلام في الآية على طريق سوق غير المعلوم سياق غيره ، ليؤديهم التأمل في التوقع عمن يتصف بذلك إلى ما يجب أن يكون مسببا عنه من أولئك الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم فيلزمهم به على ألطف وجه ، إبقاء عليهم من أن يفاجئهم به ، وتأليفا لقلوبهم ، ولذلك التفت عن الخطاب إلى الغيبة ، تفاديا عن مواجهتهم بذلك . وقد يخرج الواجب في صورة الممكن ، كقوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) . ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) .