تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أي ولا تزال ظالمة ، وحينئذ فالمعنى منصب إلى الإنزال لا إلى الرؤية ، ولا شك أنه يصح أن يقال : " إن أنزل تصبح " ، فقد انعقد الشرط والجزاء . قلت : إلغاء فعل الرؤية في كلامهم جائز لا واجب ، فمن أين لنا ما يقتضي تعيين حمل الآية عليه ؟ الثالث : إن همزة الاستفهام إذا دخلت على موجب تقلبه إلى النفي ، كقوله تعالى : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ) ، وإذا دخلت على نفي تقلبه إلى الإيجاب ، فالهمزة في الآية للتقرير ، فلما انتقل الكلام من النفي إلى الإيجاب لم ينتصب الفعل ، لأن شرط النفي كون السابق منفيا محضا : ذكره العزيزي في " البرهان " . ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة السجدة : ( أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا ) . الرابع : أنه لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض لأن معناه إثبات الاخضرار ، فكان ينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار ، مثاله أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت فتشكر ! إن نصبت فأنت ناف لشكره ، شاك تفريصه ، وإن رفعت فأنت مثبت لشكره . ذكر هذا الزمخشري في الكشاف ، قال : وهذا ومثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله . وقال ابن الخباز : النصب يفسد المعنى ، لأن رؤية المخاطب الماء الذي أنزله الله ليس سببا للاخضرار ، وإنما الماء نفسه هو سبب الاخضرار . ومنه قوله تعالى : ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت ) ،