( ويوم ينفخ في الصور ففزع ) ، فإنه لا يمكن أن يراد به المضي ، لمنافاة ( ينفخ )
الذي هو مستقبل في الواقع . وفائدة التعبير عنه بالماضي الإشارة إلى استحضار التحقق ، وإنه
من شأنه لتحققه أن يعبر عنه بالماضي وإن لم يرد معناه . والفرق بينهما أن الأول مجاز ، والثاني
لا مجاز فيه إلا من جهة اللفظ فقط .
* * *
وقوله : ( وإذ قال الله يا عيسى ) ، أي يقول ، عكسه لأن المضارع يراد به
الديمومة والاستمرار ، كقوله : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون
الكتاب ) .
وقوله : ( ثم قال له كن فيكون ) ، أي فكان استحضارا لصورة تكونه .
وقوله : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) أي ما تلت .
وقوله تعالى : ( ولقد نعلم ) ، أي علمنا .
فإن قيل : كيف يتصور التقليل في علم الله ؟
قيل : المراد أنهم أقل معلوماته ، ولأن المضارع هنا بمعنى الماضي ف " قد " فيه للتحقيق
لا التقليل .
وقوله : ( فلم تقتلون أنبياء الله ) ، أي فلم قتلتم !
وقوله : ( حتى تأتيهم البينة ) ، أي لم يتعارفوا حتى تأتيهم .
وقوله : ( منفكين ) ، قال مجاهد : " منتهين " وقيل : زائلين من الدنيا .
البرهان — صفحة 373
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٣