تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
( ويوم ينفخ في الصور ففزع ) ، فإنه لا يمكن أن يراد به المضي ، لمنافاة ( ينفخ ) الذي هو مستقبل في الواقع . وفائدة التعبير عنه بالماضي الإشارة إلى استحضار التحقق ، وإنه من شأنه لتحققه أن يعبر عنه بالماضي وإن لم يرد معناه . والفرق بينهما أن الأول مجاز ، والثاني لا مجاز فيه إلا من جهة اللفظ فقط . * * * وقوله : ( وإذ قال الله يا عيسى ) ، أي يقول ، عكسه لأن المضارع يراد به الديمومة والاستمرار ، كقوله : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ) . وقوله : ( ثم قال له كن فيكون ) ، أي فكان استحضارا لصورة تكونه . وقوله : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) أي ما تلت . وقوله تعالى : ( ولقد نعلم ) ، أي علمنا . فإن قيل : كيف يتصور التقليل في علم الله ؟ قيل : المراد أنهم أقل معلوماته ، ولأن المضارع هنا بمعنى الماضي ف‍ " قد " فيه للتحقيق لا التقليل . وقوله : ( فلم تقتلون أنبياء الله ) ، أي فلم قتلتم ! وقوله : ( حتى تأتيهم البينة ) ، أي لم يتعارفوا حتى تأتيهم . وقوله : ( منفكين ) ، قال مجاهد : " منتهين " وقيل : زائلين من الدنيا .