تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقال الأزهري : ليس هو من باب " ما انفك " و " ما زال " إنما هو من انفكاك الشيء إذا نفصل عنه . وقوله : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم ) ، المعنى : فلم عذب آباءكم بالمسخ والقتل ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بأن يحتج عليهم بشيء لم يكن بعد ، لأن الجاحد يقول : إني لا أعذب ، لكن احتج عليهم بما قد كان . وقوله : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) . فعدل عن لفظ " أصبحت " إلى " تصبح " ، قصدا للمبالغة في تحقيق اخضرار الأرض لأهميته ، إذ هو المقصود بالإنزال . فإن قلت : كيف قال النحاة : إنه يجب نصب الفعل المقرون بالفاء إذا وقع في جواب الاستفهام ، كقوله : ( فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ) و " فتصبح " هنا مرفوع ؟ قلت : لوجوه : أحدها : أن شرط الفاء المقتضية للنصب أن تكون سببية ، وهنا ليست كذلك ، بل هي للاستئناف ، لأن الرؤية ليست سببا للإصباح . الثاني : أن شرط النصب أن ينسبك من الفاء وما قبلها شرط وجزاء ، وهنا ليس كذلك ، لأنه لو قيل : إن تر أن الله أنزل ماء تصبح ، لم يصح ، لأن إصباح الأرض حاصل ، سواء رئي أم لا . فإن قيل : شاع في كلامهم إلغاء فعل الرؤية ، كما في قوله : " ولا تزال - تراها - ظالمة "