أليم ) ، والقصد المبالغة ، أي عذاب مضاعف ، وبالعطف كقوله تعالى : ( إنما أشكو
بثي وحزني إلى الله ) ، وقوله : ( فاعفوا واصفحوا ) .
القسم الخامس عشر
الزيادة في بنية الكلمة
واعلم أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه ، فلا بد
أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا ، لأن الألفاظ أدلة على المعاني ، فإذا زيدت
في الإلفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة .
ومنه قوله تعالى : ( فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ) ، فهو أبلغ من " قادر "
لدلالته على أنه قادر متمكن القدرة ، لا يرد شئ عن اقتضاء قدرته ، ويسمى هذا قوة اللفظ
لقوة المعنى .
وكقوله تعالى : ( واصطبر ) فإنه أبلغ من الأمر بالصبر من " اصبر " .
وقوله : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) لأنه لما كانت السيئة ثقيلة وفيها
تكلف زيد في لفظ فعلها .
وقوله تعالى : ( وهم يصطرخون فيها ) ، فإنه أبلغ من " يتصارخون " .
وقوله تعالى : ( فكبكبوا فيها ) ولم يقل " وكبوا " قال الزمخشري : والكبكبة
تكرير الكب ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ، كأنه إذا ألقى
البرهان — صفحة 34
مساهمون: الزركشي
ص٣٤